عشائر الجرجرية
الجرجرية هي اتحاد عشائري لا يعود إلى نسبٍ واحد بل يتكوّن من مجموعة من الفروع والافخاذ المنفصلة عن قبائل متعددة. وقد تشكّل هذا الاتحاد قبل عدة قرون وكان الهدف منه تحقيق النفوذ والسيطرة في منطقة الجزيرة الفراتية.
النشأة والتأسيس
تأسس حلف الجرجرية على يد الشيخ عزام بن حسين الزهراني، حيث سعى إلى إنشاء كيان عشائري قوي يمكنه الحصول على نفوذ في منطقة الجزيرة الفراتية وربما إمارة مصغّرة بدعم من الدولة العثمانية. إلا أن هذا المشروع لم يحقق نجاحاً كبيراً في بداياته وظل الحلف محدود العدد وضعيف التأثير.
بعد عدة عقود أعاد حفيده نوح بن عزام بن حسين تشكيل الاتحاد العشائري بطريقة أكثر تنظيماً وذكاءً حيث ركّز على استقطاب الأسر والأفخاذ المنفصلة عن قبائلها الأم خاصة تلك التي كانت تعيش في حالة ضعف أو تشتت. وقد نجح في ضم عدد كبير من هذه المجموعات سواء من القبائل العربية أو من العجم خصوصاً الأكراد.
نقطة التحول
كانت النقلة النوعية في قوة الحلف عند انضمام فرع كبير من بني خالد بعد أن وعدهم الشيخ نوح بتأسيس إمارة مستفيداً من علاقاته مع السلطان العثماني. وقد غيّر هذا الانضمام موازين القوى في المنطقة, إذ عُرف رجال بني خالد بالفروسية والبراعة في القتال، وخاصة في استخدام السيوف والرماح.
ويُذكر أن هذا الفرع بشكل من بني خالد بشكل خاص جميع رجاله فرسان وكان يتنقل بين الأردن وسوريا والعراق وجنوب تركيا ومصدر عيشه الرئيسي على الغارات والغزوات بينما يسكن جنوب تركيا في موسم الصيف، وهذا الفرع يشكل جزء كبير من قبيلتة الام بني خالد اللتي تسكن الأردن وسوريا قادمتا من السعودية.
التركيبة القبلية
يتكوّن حلف الجرجرية من عدة مكونات، أبرزها:
- بني خالد المخزومية: يشكّلون النسبة الأكبر
- عجم اكراد: نسبة كبيرة
- زهران من الأزد: ومنهم بيت الرئاسة والمشيخة
- الحريث من طي
- الحياليون والنعيم والشرابيون: بنسب أقل
- عجم تركمان: أقلية
ورغم أن الجرجرية ينسبون أحياناً إلى زهران الأزدية، فإن ذلك يعود لكون بيت الرئاسة منهم وليس لأن جميع عشائر الحلف ينتسبون إلى الأزد.
طبيعة الحلف
يتميّز حلف الجرجرية بالحفاظ على هويته المشتركة رغم تعدد الأنساب حيث بقيت جميع مكوناته تحت هذا الاسم واليوم يتسمون جميعهم باسم الجرجرية مع احتفاظ كل فخذ أو عشيرة بنسبها الأصلي.
ويختلف هذا الاتحاد العشائري عن بعض الاتحادات والاحلاف الأخرى التي تفككت أو عادت إلى أصولها القبلية مثل المنتفِج والسعدون، إذ أن الجرجرية تتكوّن أساساً من فروع منفصلة وليست قبائل رئيسية كاملة.
النشاط والنفوذ
اشتهرت الجرجرية بقوة فرسانها وسيطرتهم على مواقع استراتيجية في شمال الجزيرة الفراتية بعد أن أزاحوا عدداً من العشائر من تلك المناطق. وكانوا يسكنون بيوت الشعر السوداء ويُعرفون بالغزوات السريعة والخاطفة.
توقّف توسّع عشائر الجرجرية عند مرحلة مفصلية وذلك بعد دخول حلف شمر الكبير إلى المنطقة حيث تغيّرت موازين القوى وبدأت بوادر التوتر بالظهور. فقد شرعت شمر بفرض الخاوة (الضريبة) على عشائر المنطقة في محاولة لفرض هيمنتها وهو ما رفضته الجرجرية رفضاً قاطعاً معتبرةً ذلك انتقاصاً من مكانتها.
وفي ذروة هذا التوتر، أرسل الشيخ نوح بن عزام رسولاً (مرسال) إلى الشيخ فارس الجربا من شمر حاملاً رسالة اتسمت بنبرة تحدٍ واضحة قال فيها: “نحن اللي اخترعنا الخاوه”، في إشارة صريحة إلى رفض الخضوع أو الاعتراف بسلطة تُفرض عليهم.
لم تمرّ هذه الرسالة مرور الكرام بل أشعلت فتيل الصراع بشكل مباشر. إذ سارعت شمر إلى الرد فهاجمت الشيخ نوح وتمكنت من محاصرته مع عدد من رجاله على تلٍ يقع غرب الموصل. وهناك دارت المواجهة التي انتهت بمقتله في حادثة تركت أثراً عميقاً في نفوس الجرجرية.
ومنذ تلك اللحظة لم يعد هدف عشائر الجرجرية التوسّع وبسط النفوذ بل تحوّل إلى السعي للثأر لشيخهم لتبدأ مرحلة طويلة من النزاع والمناوشات مع شمر استمرت لعقود وشكّلت جزءاً من تاريخ الصراع في المنطقة.
وخلال تلك الفترة، لم تكن الجرجرية وحدها في الميدان إذ حظيت بدعم حليفتها قبيلة طي التي كانت تقطن في الجهة الشرقية من مدينة الموصل وقد زوّدتها بالسلاح والعدة وفتحت مناطقها للجوء اليها بعد الكر مما ساعدها على الاستمرار في هذا الصراع الطويل.
وبرز في تلك المرحلة الفارس سعدون الذي كان رضيعاً عند مقتل والده الشيخ نوح ثم ما لبث أن كبر واشتدّ عوده حتى بلغ سن الفروسية. وعندها أخذ على عاتقه مواصلة طريق الثأر فاشتهر بشن الغزوات وقطع الطرق وكانت عملياته تتسم بطابع مختلف عن الغزوات التقليدية في المنطقة، إذ لم يكن هدفها الغنائم أو السيطرة على الأراضي بقدر ما كانت موجهة نحو القتل والثأر.
وعلى الرغم من أن والي الموصل كانت تربطه بسعدون علاقة صداقة وعلاقة سياسية في آنٍ واحد إلا أنه في مرحلة لاحقة وصفه بأنه رجل مثير للفوضى ومصدر لزعزعة الأمن في المنطقة.
الفرسان البارزون
برز من الجرجرية عدد من الفرسان، ومن أشهرهم:
- الشيخ سعدون بن نوح، الملقب بـ أخو نورة وأبو دركه (ابو درع بلهجة الجزيرة الفراتية) وقد عُرف بمهارته في استخدام الدرع أثناء المبارزة
- خاض مبارزات عدة، من أبرزها مع ابن هذال من عنزة، وعدد من فرسان شمر وزبيد
مناطق التواجد
يتركّز غالب أفراد الجرجرية حالياً في العراق، خاصة في المناطق الشمالية، حيث يشكّلون مكوناً عشائرياً مهماً وله حضور في المنطقة.
أبرز الشيوخ
من أبرز شيوخ الجرجرية عبر القرون:
- الشيخ عزام بن حسين الزهراني (حوالي 1600م) – مؤسس الحلف
- الشيخ نوح بن عزام بن حسين (حوالي 1700م)
- الشيخ الفارس سعدون بن نوح (أخو نورة / أبو درع / الاغا / الباشا) (حوالي 1700)
- الشيخ سليمان أحمد آل سعدون (نطّاح الإنجليز) (نهايات1800م – 1925م)
- (س1910م – 1991م) الشيخ جلّود سليمان آل سعدون
- الشيخ نواف الجلّود
أسباب تشكيل الحلف
- السعي للسيطرة على مناطق في الجزيرة الفراتية
- تحقيق النفوذ والقوة
- محاولة تأسيس إمارة (لم تنجح)

